in

عبدالله السالم دشَّن الدستور.. والمجلس التأسيسي أدّى الأمانة

حمزة عليان ورافع البرغوثي –

تحتفل الكويت بالذكرى الـ56 لإصدار دستورها، وللاحتفاء بهذه المناسبة طعم خاص، في ظل المكانة التي تحظى بها في المحافل الدولية، بفضل سياستها المعتدلة والحكيمة، وفي خضم ما تشهده بلدان عربية عديدة من غياب للعدالة والحرية واشتعال للصراعات، وتدخلات اجنبية في شؤونها.. تأتي هذه المناسبة العزيزة.

يستذكر الكويتيون صفحات مشرفة من تاريخهم الحديث، في مقدمتها الدور التاريخي للأمير الراحل الشيخ عبدالله السالم، الذي شهد عهده إشراك المواطنين في إدارة شؤون بلدهم، وتأسيس المجالس المتخصصة والدوائر الحكومية، والتوجه الى اسلوب العقد في اعداد الدستور، بإصدار القانون رقم واحد لسنة 1962 والدعوة لانتخاب المجلس تأسيسي، لإرساء قواعد المشاركة الشعبية في الحكم، وإصدار الدستور في 11 نوفمبر 1962، لتستكمل الكويت مقومات الدولة الحديثة، التي تعلي قيم العدالة والحرية والمساواة، ويشارك شعبها في إدارتها واتخاذ القرارات المتعلقة بحاضرها ومستقبلها..
ويستذكر الكويتيون المجلس التأسيسي الذي اضطلع بمهمة «وضع مشروع دستور للبلاد يبين نظام الحكم على أساس المبادئ الديموقراطية المستوحاة من واقع الكويت وأهدافها». كما يستذكرون الحوارات والمناقشات الحرة الغنية التي شهدتها ثلاث وعشرون جلسة عقدتها لجنة الدستور، التي انتخبت في الثالث من مارس 1962، وضمت كوكبة من رجالات الكويت المشهود لهم بالنزاهة والكفاءة: عبداللطيف ثنيان الغانم، يعقوب الحميضي، الشيخ سعد العبد الله الصباح، حمود الزيد الخالد، وسعود العبد الرزاق. فقد شهدت الجلسات، التي عقدت في الفترة من 16 مارس الى 27 أكتوبر 1962، تباينا في وجهات النظر وتقليبا للأفكار، في اطار الحرص على الوحدة الوطنية والاستقرار.

وزراء الأسرة
ومن الصفحات المشرفة في سجل تلك الايام المجيدة امتناع الوزراء الاعضاء في المجلس من أبناء أسرة الصباح عن التصويت على الدستور، ليكون ثمرة خالصة لإرادة ممثلي الشعب المنتخبين، واوضحوا موقفهم في بيان جاء فيه:
«انه وان كان القانون رقم 1 لسنة 1962 بالنظام الاساسي للحكم في فترة الانتقال يجعل الوزراء اعضاء في المجلس لهم ما لهم وعليهم ما عليهم، فإن الوزراء – الأعضاء في المجلس بحكم وظائفهم – قرروا ان يمتنعوا عن التصويت على الدستور رغبة منهم في ان يتركوا أمر ذلك للأعضاء المنتخبين وحدهم».
وقد توجت تلك الخطوات بموافقة الشيخ عبدالله السالم على مشروع الدستور، كما رفعه إليه المجلس من دون أي تعديل، واصداره. وجاءت في مقدمة الدستور كلمات قليلة، تلخص تطلعات الكويتيين وقيمهم، وهويتهم العربية الاسلامية المنفتحة على العالم برؤية انسانية بعيدة عن التعصّب.
كانت الكويت اول دولة في منطقة الخليج العربي تضع دستورا ينقلها الى مرحلة المؤسسات ويضعها على خريطة الدول التي اختارت النهج الديموقراطي، وينظم العلاقة بين الحاكم والمحكوم، في اطار نظام ديموقراطي، السيادة فيه للأمة مصدر السلطات جميعا، ويضمن مشاركة المواطن في صنع القرار السياسي من خلال اختيار من يمثله في مجلس الامة المسؤول عن عمليتي التشريع والمراقبة لاعمال السلطة التنفيذية.. وقد اجريت أول انتخابات لأعضاء مجلس الأمة في 23 يناير 1963، أي بعد 72 يومًا من إقرار الدستور.

موسوعة عبدالله الملا

جاء إصدار «الموسوعة الدستورية»، التي أطلقها عبدالله نجيب الملا، متزامناً مع ذكرى الدستور، عملاً توثيقياً دقيقاً للحياة الدستورية والبرلمانية في الكويت، استناداً الى مصادر دقيقة موثوقة أهمها مضابط مجلس الأمة، والجريدة الرسمية (الكويت اليوم)، ومراكز معلومات صحف ولقاءات مع مخضرمين بالعمل النيابي والدستوري. وتشتمل الموسوعة على إحصائية لأعضاء مجلس الأمة من الفصل التشريعي الأول إلى الخامس عشر، وإحصائية للوزراء من أول تشكيل وزاري حتى آخر تشكيل تم في 2017. ويجد فيها القارئ معلومات عن 225 وزيرا و353 نائبا، و2312 جلسة لمجلس الأمة، شهدت تقديم 94 استجوابا برلمانيا. ومن الموضوعات الـ 27 التي تشتمل عليها الموسوعة قانون الانتخاب واللائحة الداخلية لمجلس الأمة وجميع التعديلات التي اجريت عليهما، اضافة الى الاقتراحات برغبة والاسئلة البرلمانية وميزانية مجلس الامة.

مواجهات بين الأعضاء في اجتماعات اللجنة والمجلس

خلافات ونقاشات حول الجنسية والتصويت والحريات شهدت جلسات مناقشة مشروع الدستور، في اللجنة التي شُكّلت لهذا الغرض وفي المجلس التأسيسي، تعددا لوجهات النظر، وخلافات لم تفسد للود قضية، وكانت النتائج توافقية الى حد كبير، مهدت طريقا وسطا بين النظامين البرلماني والرئاسي. ولا تزال قضايا عديدة نوقشت آنذاك تثير النقاش بين الحين والآخر، في ضوء الخلافات التي تظهر احيانا بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، واساءة البعض استخدام حقوقه الدستورية، وغير ذلك من السلبيات التي تشوب المسيرة الديمقراطية.. وفي ما يلي مقتطفات من النقاشات التي جرت عام 1962 في جو ديموقراطي، ساده الحرص على الوحدة والاستقرار وبناء الدولة الحديثة:

ماذا دار حول الجنسية؟
شهدت الجلسة الثالثة للجنة الدستور التي عقدت بتاريخ 21 مارس 1962، مناقشة «المادة 6» من مشروع الدستور ونصها:
* «الجنسية الكويتية يحددها القانون».
* «ولا يجوز اسقاطها ولا سحبها الا في حدود القانون».
ودار النقاش التالي بين وزير الداخلية الشيخ سعد العبدالله ووزير العدل حمود زيد الخالد:
– الخالد: اقترح ان ينص صراحة على كيفية اسقاط الجنسية عن الكويتيين بالولادة، فيجب ان يكون هناك نص صريح يبين كيفية ذلك، كما انه يجب الا تسقط الجنسية الكويتية عن الكويتي بالولادة مهما كانت الظروف.
الشيخ سعد: اعترض على ذلك لأنه يجوز الاسقاط في حدود القانون.
الخالد: اعترض.. والواجب النص في الدستور على انه لا يجوز اسقاط الجنسية.
– الشيخ سعد: ان القانون الكويتي الحالي ينص على جواز الاسقاط، فإذا اجرم احد الكويتيين في حق وطنه وامته، فهل نسمح له بأن يتنقل في بلدان العالم بجواز سفر كويتي؟
– الخالد: اننا نخشى ان تتخذ حكومة في الكويت هذا الإجراء القانوني في سبيل سحب جنسية الكويتيين وترمي بهم خارج الحدود دون محاكمة.
– الشيخ سعد: لن يتخذ شيء من هذا النوع.
– الخالد: ان أي حكومة لو لم يكن الشعب راضيا عنها، تسن قانونا يطلق يدها في سحب الجنسية، واننا نريد توفير الطمأنينة للشعب وللمواطن.

تصويت الوزراء في مجلس الأمة
نصت المادة 99 في مشروع الدستور على ان «الوزراء اعضاء في مجلس الأمة لهم حق حضور جلساته والاشتراك في مناقشاته دون ان يكون لهم حق التصويت». وفي الجلسة الحادية عشرة للجنة الدستور بتاريخ 5 يونيو 1962 دار حولها نقاش نقتطف منه:
وزير الداخلية: لماذا يحرم الوزراء المعينون من خارج المجلس من التصويت؟
د. عثمان خليل (الخبير الدستوري): لأنهم ليسوا اعضاء في مجلس الأمة، والقرارات تصدر من المجلس وباسمه.
وزير العدل: الوزراء المنتخبون يصوتون بصفتهم اعضاء في المجلس لا بصفتهم وزراء، اما الوزراء المعينون فليسوا اعضاء في مجلس الأمة فلا حق لهم في التصويت.
وزير الداخلية: ولكنهم اعضاء في مجلس الأمة بحكم وظائفهم.
يعقوب الحميضي: هذا في الدستور المؤقت ولا يكون ذلك في الدستور الدائم.
وزير الداخلية: كيف وهم يعينون في مجلس الوزراء حسب هذا الدستور الجديد؟
يعقوب الحميضي: هنا التعيين في مجلس الوزراء وليس في مجلس الأمة، وكما اننا لا نسمح ان يتدخل اعضاء مجلس الأمة في الشؤون الخاصة بمجلس الوزراء، كذلك على الوزراء غير الأعضاء بمجلس الأمة الامتناع عن التدخل في الشؤون الخاصة بعضوية مجلس الأمة.

ليسوا منتخبين
شهدت الجلسة الثالثة عشرة للجنة التي عقدت بتاريخ 16 يونيو 1962 مناقشة لقضية اعطاء الوزراء حق التصويت على الثقة:
– وزير الداخلية: ارى ان يصبح الوزراء اعضاء في المجلس مثلهم في ذلك مثل بقية الأعضاء حتى لا تكون هناك تفرقة.
– د. عثمان خليل: الوزراء الأعضاء في المجلس من الناحية القانونية هم الذين يصوتون على الثقة، اما الوزراء المعينون فليس لهم الحق في التصويت على الثقة لأنهم ليسوا منتخبين اعضاء بالمجلس.
– وزير الداخلية: هذا فيه تفرقة بين اعضاء واعضاء.
– رئيس المجلس: اذاً الحل الأفضل هو الا يصوت جميع الوزراء على الثقة.
– يعقوب الحميضي: من غير المعقول ان نعطي الوزراء المعينين من خارج المجلس حق التصويت. فإذا عين مثلا ثلاثون وزيرا، ويجوز ان يكونوا من خارج المجلس، حسب رأي البعض، وهؤلاء اصبح لهم حق التصويت فإن مجلس الأمة يصبح صوريا ولا قيمة له، اذ ان الاغلبية ستكون تقريبا بيد الوزارة.

أين الحرية السياسية والمساواة؟
عقد المجلس التأسيسي جلسته العلنية التاسعة عشرة يوم 11 سبتمبر 1962. وبعد تلاوة مقدمة مشروع الدستور، دار نقاش بين نائب رئيس المجلس د. احمد الخطيب، ود. عثمان خليل:
د. الخطيب: ألاحظ ان هناك تناقضا بين الديباجة ومواد الدستور. فالقول في الديباجة «.. ويفيء على المواطنين، كذلك، مزيدا من الحرية السياسية والمساواة.. الخ، له مفهومه، ولكن لدى تصفح مواد الدستور لا نجد هذا المزيد من الحرية السياسية»، فأريد ان الفت نظر المجلس الى هذا الموضوع المهم واود ان اذكرهم عندئذ بأنهم وافقوا على الديباجة بما فيها عبارة «المزيد من الحرية السياسية».
د. عثمان: اعتقد ان نصوص الدستور تتضمن الكثير من الحرية السياسية. وعندما ننتقل لمناقشة مواد الدستور سنجد هذا الكثير من الحرية السياسية كما جاء في الديباجة.
د. الخطيب: هذه الديباجة يجب ان تترجم في بنود عملية واقعية. واظن ان المناقشة في هذا الموضوع الآن لا تجدي ولكن عندما يبدأ المواطنون في تحسس قيمة الحرية السياسية نستطيع ان نحكم على ذلك، لأن هناك نفس الشعور من الاعضاء بأن الديباجة فيها عبارة المزيد من الحريات السياسية خلافا للمواد.

حمى الكويت من أزمات متلاحقة
مساحة الحريات تراجعت و«الإلكتروني» يضيّقها

جاء الدستور ضامنا للحقوق السياسية والحريات العامة. وقررت المادة 175 من الدستور أن «الأحكام الخاصة بالنظام الأميري للكويت وبمبادئ الحرية والمساواة المنصوص عليها في هذا الدستور لا يجوز اقتراح تنقيحها، ما لم يكن التنقيح خاصا بلقب الإمارة أو بالمزيد من ضمانات الحرية والمساواة».
وشكّل الدستور ركيزة أساسية لجميع مناحي الحياة، فقد نظّم بدوره العلاقة بين السلطات الثلاث، ووفّر ضمن منهجيته الاطار العام للحقوق والواجبات، اضافة الى تأكيده على الطبيعة الديموقراطية لنظام الحكم، كما يقول الكاتب احمد الديين. ومنذ إصداره مرت الكويت بأزمات عديدة (1967، 1976 1980، 1986، 1990، و1992)، نالت من الحقوق والحريات، وكانت العودة الى الدستور، للاحتكام اليه والعمل بما جاء فيه، طريق الحل واستئناف المسيرة الديموقراطية.
ورغم ان لدينا دستورا نفخر به ويحلم بمثله الكثيرون في البلاد العربية، ورغم الشوط الذي بلغته التجربة الديموقراطية الكويتية، فلا يزال واقع الحقوق والحريات دون المأمول، والمناقشات التي تدور في مجلس الامة والصحف والديوانيات، والتقارير المحلية والدولية، تسلّط الضوء على السلبيات.

انتقادات حول حرية التعبير
تراجع ملف الحريات العامة في السنوات الماضية وتم ايقاف بعض الناشطين. ووجّهت جهات محلية ودولية النقد الى سياسة الحكومة في هذا المجال. وتحدثت «هيومن رايتس ووتش» عن «تقييد حرية التعبير» و«قمع المعارضة السياسية» في الكويت. وقالت ان السلطات الكويتية تذرّعت بأحكام في الدستور، وقوانين العقوبات والمطبوعات والنشر، واساءة استعمال الاتصالات الهاتفية وأجهزة التنصّت، والتجمعات العامة والاجتماعات والوحدة الوطنية، لمقاضاة صحافيين وسياسيين ونشطاء على مدى السنوات القليلة الماضية لانتقاداتهم الحكومة، والدين، وحكام الدول المجاورة، في مدوَّنات أو على «تويتر» أو «فيسبوك»، أو وسائل التواصل الاجتماعي الأخرى. واكدت الحاجة إلى مزيد من التعديلات للقوانين المصاغة بصورة مبهمة أو غامضة لضمان الحماية الكافية للكلام والتعبير. واشارت الى ان قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية يتضمن قيودا شديدة على حرية التعبير على الإنترنت، مثل عقوبة السجن والغرامة.
وقالت منظمة العفو الدولية ان السلطات الكويتية واصلت فرض قيود لا مبرر لها على حرية التعبير بأساليب شتى، من بينها محاكمة وسجن منتقدي الحكومة وحظر النشر.
وجدّدت الجمعية الكويتية للمقومات الأساسية لحقوق الانسان تحفّظها الشديد على نصوص «قانون الإعلام الالكتروني»، مشيرة الى أن سمة التضييق تعتري العديد من نصوصه. وأبدت الجمعية قلقها ازاء التراجع النسبي الملحوظ في ملف حرية التعبير عن الرأي بشتى الوسائل، وتقديم أصحاب الرأي للمحاكمة. واكدت ضرورة أن تكفل الدولة تمتّع جميع الأفراد الخاضعين لولايتها بالحق في التجمّع السلمي، مشيرة إلى حكم المحكمة الدستورية الذي بعدم دستورية المادتين 4 و16 من قانون الاجتماعات العامة والتجمّعات.

ثلاث صحف غطَّت الحدث

قبل إعلان الدستور وبعده، حفلت الصحف الكويتية الصادرة في شهري أكتوبر ونوفمبر عام 1962 بتغطية «الحدث العظيم» الذي كان نقطة تحول تاريخية في مسيرة الديموقراطية.
أبرز الصحف اليومية، كانت «الرأي العام» لصاحبها عبد العزيز المساعيد، و«أخبار الكويت» للأستاذ عبد العزيز فهد الفليج، و«الهدف» أسبوعية، لرئيس تحريرها محمد مساعد الصالح، والتي تسابقت على متابعة مجريات جلسات المجلس التأسيسي ولحظة إعلان الدستور، إضافة إلى مجلة «صوت الخليج» و«الطليعة» و«الرسالة».

هدية «الهدف»
جريدة «الهدف» وقبل أسبوع من الحدث التاريخي وزعت «هدية للقراء» عبارة عن صفحات خاصة مع العدد الأسبوعي «للدستور الدائم لدولة الكويت» وكان ذلك يوم 26 سبتمبر 1962.
أخذت نهج إبراز ما يحدث في المجلس التأسيسي على الصفحات الأولى وبأسلوب مثير، كما فعلت يوم 24 أكتوبر 1962 وبعنوان «انسحاب عدد من أعضاء المجلس من جلسة أمس»، حيث كانت الأعنف والأطول، والقرار بعدم الجمع بين الوزارة والتجارة وبين النيابة والتعامل مع الحكومة. وفي العدد الصادر يوم 31 أكتوبر 1962، تصدر الصفحة الأولى خبر تعيين الشيخ صباح السالم ولياً للعهد، وبيان لرئيس المجلس التأسيسي يشير إلى أن قرار الأمير هذا سبق فيه الزمن، وخبر آخر حول الموافقة بالإجماع على دستور دولة الكويت.

«الأمانة العظمى»
صحيفة «الرأي العام» عنونت بصفحتها الأولى يوم 12 نوفمبر 1962 «سمو الأمير المعظم يصدر الدستور»، وافتتاحية الصحيفة «الأمانة العظمى» التي أودعها الأمير لدى مجلس الأمة. وصورة للحاكم مع خبر عن الاحتفالية التي جرت في قصر السيف بتسليم النسخة الموقعة من الدستور.

يوم خالد
وعلى مدى ثلاثة أيام، كانت «أخبار الكويت» تولي الحدث اهتماماً واسعاً، ففي العاشر من نوفمبر وضعت صورة كبيرة للأمير الشيخ عبد الله السالم الصباح، وبتعليق «الرائد.. والد الجميع.. في يوم خالد»، وبعنوان: رفع مشروع الدستور إلى المقام السامي وأمير البلاد: عليكم العمل للمستقبل. أما عدد 12 نوفمبر 1962 فكان عدداً تاريخياً بامتياز خصصته الصحيفة بالكامل للدستور.

.. وثلاثة شعراء أنشدوا قصائد

محمود حربي

جاء ميلاد الدستور كعمل كبير غير مسبوق في تاريخ هذا البلد، كجزء مهم من بناء الدولة الحديثة، وإيمان أمير الكويت الراحل الشيخ عبدالله السالم، بأهمية الديموقراطية وترسيخ دولة المؤسسات.
تفاعل معه الشعراء الكويتيون، وكانت لهم وقفات وقصائد، ننشر بعضاً منها، ففي قصيدة بعنوان «الدستور»، قال الشاعر أحمد مشاري العدواني:
يا واضعي الدستور إنَّ عمادَهُ
لا مُشكِلٌ فيهِ ولا وتعقيدُ
ما بينَ أعينِكُمْ تراثٌ مشرقٌ
حيٌّ على ما تفعلونَ شهيدُ
فاستهلموهُ يمدُّكُمْ بمناهلٍ
يسقي الضمائرَ حوضُها المورودُ
نحنُ الكويتيينَ شعبٌ واحدٌ
شَهِدَتْ بذاك أُبوَّةٌ وجدودُ
ما للتفاوُتِ منزلٌ في دارِنا
إنّا سواء قادةٌ وجنودُ
جمعتْ دماءٌ بيننا ومناقبٌ
فالأصلُ يَعْرُبُ والفروغُ عديدُ
أما الشاعر محمد أحمد المشاري فقد جاء استقباله بقصيدة بعنوان مماثل ايضاً «الدستور» قال فيها:
لَكِ يا بلادُ قُلوبُنا أرْكانُ
يَبْقى هَواكِ وَتَنْطوي الأزْمانُ
منا بَلاءٌ مِن ربُوعِكِ يَفْتدي
بالغالياتِ الشّيبُ والشُّبّانُ
هذا هُو الدُّستورُ يَبْدو نوره
فيه لخالِصِ وَعْينا البُرهْانُ
تأبى النفوس بأن تظل هزيلةً
زَمَنَ الرِّخاءِ وتَنْعَمَ الأبدانُ
وتحت عنوان الدستور أيضاً نظم الشاعر عبدالله سنان قصيدة قال فيها:
فأنت دستورنا بل أنت رائدنا
صاغتك نورا عقول القوم والفكر
وأنت عمدتنا في كل ضائقة
نبني عليك أمانينا ونبتكر
عليك للوطن الغالي معولنا
وينضوي في حماك البدو والحضر
قد أجمع القوم أن العدل رائدك
الموما إليه وفيك الخير ينحصر
طلعت في عهد (عبدالله) باركه
المولى وحالفه الإسعاد والظفر