in

المطلوب من المجلس تجاه المعاقين

الدستور هو البناء القانوني الذي يعوّل عليه بوجه رئيس، لتنظيم العلاقات الكلية بين الدولة والفرد، ومن خلاله تم تقسيم السلطات إلى ثلاثٍ؛ هي: التنفيذية والقضائية، والتشريعية.
ومنح المشرّع الدستوري السلطة التشريعية حق إصدار القوانين وتعديلها، فضلاً عن القيام بأعمال الرقابة على السلطة التنفيذية بشأن تطبيقها القانون.
وأصدرت السلطة التشريعية ممثلة في مجلس الأمة القانون الخاص بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، الذي أتى عقب معاناة طويلة للباحثين والدارسين والمهتمين بشؤون المعاقين، وكثير من مؤسسات المجتمع المدني وغير ذلك من الجهات.
وكان هذا القانون بمنزلة انتصار لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، لكن كسائر الأعمال البشرية عند التطبيق العملي، تتبيّن بعض النواقص والمثالب، ومن ثم يجب على مجلس الأمة في دور الانعقاد الجديد العمل على سد الثغرات فيه، وتفعيل بعض جوانبه وممارسة الدور الرقابي لتفعيله.
كما تجب إضافة جدول بالأمراض والإصابات التي يعتبر الشخص المصاب بها معاقاً، وتحديد الدرجة، وفقاً لنسب معيّنة من العجز لكل مرض أو أصابة ترد بالجدول، حتى يتم تحديد الإعاقة البسيطة، من المتوسطة، من الشديدة (على الأقل الحالات الشائعة)، وإضافة مادة في القانون أو إلى هذا الجدول تختص بتبيين الأمراض التي لا تعد إعاقة، وبديلاً لذلك يمكن أن يذكر بالجدول الأمراض أو الاصابات التي تعد إعاقة على سبيل الحصر، ولكن يخشى من ذلك أن تظهر أمراض أو اصابات جديدة تمثل إعاقة ولم تدرج بالجدول.
كما يجب إجراء تعديلات على اللائحة التنفيذية للقانون، خاصة ما يتعلق بالأثر الرجعي للمعاق، بدءًا من تاريخ الإعاقة، وليس تاريخ إصدار الشهادة، لكون نص اللائحة على عدم جواز مطالبة المعاق بالأثر الرجعي أضر الكثير من المعاقين.
ويجب ايضا النص على إلغاء تبعية اللجنة الفنية للهيئة ونقلها الى وزارة الصحة، والنص على جعل إعادة التقييم للإعاقة ومخصصاتها من اختصاص لجنة «الصحة» ليستبين الوضع بالنسبة الى مزوّري الإعاقة، والنص كذلك على العقوبات لكل من اعتدى على المعاق عنفاً بالقول أو الفعل من الأسرة أو خارجها.
وللمجلس دور رقابي من خلال مراقبة لجنة هيئة ذوي الإعاقة في مجلس الامة الحكومة، لتفعيل دور العقوبات المنصوص عليها في القانون بإحالة مدعي الإعاقة الى النيابة، وتوجيه الاتهام لهم ليتوقف الاجتراء على ادعاء الإعاقة دور رادع.
ونأمل في ان يعمل مجلس الامة على وجه السرعة، بهذه التوصيات في دور انعقاده، لكي تعود للمعاقين بعض حقوقهم المسلوبة.

د. خالد الياقوت
أستاذ القانون الدولي الجنائي وحقوق الإنسان بكلية الحقوق