in

محسن ملك: الكويتيون أحبوا الطيور

جاسم عباس –

قبل عصر الصيد بالبنادق، كانت تستخدم الطيور الجارحة كبديل عنها، مثل: الصقر والعقاب والنسر، وحديثا دخل العقاب الجارح الذي يشبهه طائر الأرخمة، أصغر حجماً من الصقر، عشَّهُ يسمى «وكر العقاب»، يبنيه على حافة صخرة جبلية، له منقار قوي جداً.
حدثنا محسن ملك (أبو ناصر) عن طائر العقاب، وهو هاوي الطيور الكويتية منذ 50 سنة، وفي منزله كل الأنواع والنادر منها، حيث توجد المحنطات، خصوصاً الجوارح النهارية ومنها العقاب.

قال محسن ملك أبو ناصر: العقاب دائماً في حالة طيران. وإذا شاهد فريسته، نزل ليفترسها، العقاب له حاسة قوية في النظر يشاهد إلى مسافة 5 كيلومترات، يأكل الخنافس بكل أنواعها، الكبون الخنفس الصحراوي، وخنفس أبو جعل، وحصين الداب، وأم زيد، وبقرة الجن، ويأكل العقاب الجرابيع والدايدان والطيور الصغيرة والحمام والجيفة (جثة الميت) والجمع جيف، وطائر العقاب على الأرض خامل، ولكنه ماكر، وأي واحد يمكن أن يصطاده، لأن جناحه كبير ويحتاج إلى وقت ومسافة حتى يطير، وهو خجول، ويبيض بين الصخور (صخور الجبال)، ويقبض على الحيات والقنافذ بسرعة عجيبة، ويفرش جناحيه ونفسه على فريسته.

صفاته
قال أبو ناصر: صعب تربيته على اليد، ولكن أهالي منغوليا تمكنوا من ترويضه في صيد الثعالب للاستفادة من الفرو، وأيضاً يصطادون بواسطته القرموط للاستفادة أيضاً من فروه، طول العقاب من 75 ــــ 90 سنتيمتراً، ذنبه من 320 ــــ 380 مليمتراً يظهر في الكويت من أوائل شهر 9 (سبتمبر) أثناء التدريب، يوضع لمدة شهر واحد على حبل من الجلد لكي يتوازن على يد المروض، ثم يأتي بذئب صغير مربوط فمه بخيط من الجلد، ثم يطلق عليه فيبدأ بهجومه على الذئب الصغير.
وأضاف: له صفات عجيبة يطير في سيبيريا والمناطق الممتدة من الشرق الأقصى إلى الأدنى، وأوروبا وأفريقيا الشمالية والشرقية، يجوب هذه الأماكن طلباً للرزق، ويجوب أفغانستان وباكستان وإيران ثم إلى الكويت واليمن، وإذا اشتدت البرودة يبقى عندنا، وبعد فصل الربيع يرجع إلى موطنه الأصلي سيبيريا.
قال أبو ناصر: من صفات الأنثى انها تبيض في السنة بيضتين بعد 35 يوماً يفقس البيض، يقوم الذكر وأنثى العقاب باطعام الصغار لمدة 6 أسابيع، ثم يغادر ويعتمد على نفسه، ويدور الذكر والأثنى حول الفراخ كوداع، وفي حالة الفراق يقومان باصدار صوت عالٍ (قاق.. قاق.. قاق) أي الوداع.
وأضاف: من صفات العقاب ان وزنه من واحد كيلوغرام إلى 2.200 كلغم للبالغ، وأثناء وجود الفرخ الصغير في العش تقوم الأنثى الأم بتنظيف العش من الفضلات، والعقاب الكويتي كان يربى في أقفاص عالية، وهو شديد التحمل للعطش، وبعض البيوت يربونه للزينة. وأما الاستفادة منه فلا ولا، لأنه خكري وتصدر منه تصرفات ليس كغيره من الطيور، والمزارع الكويتي كان يربطه بخيط قوي طويل لكي يهاب منه الطير الصغير في المزرعة، وأهل البادية يعرفون مكان وجوده عندما يصل إلينا من خلال الجيفة الميتة أو حيوان في حالة يرثى له فيشاهدون العقاب يحوم حوله.
وقال: العقاب يكتفي بزوجة واحدة يلازمها مدى الحياة، وعيونه دائرية مائلة للخلف، والذكر رموشه خفيفة، والأثنى أقل، والذكر أجمل من الأنثى، والكويتي إذا شاهد العقاب ساقطا في البحر يأخذه وينشفه ويطيره، وكان منذ قديم الزمان ينظر إلى الطيور على انها رمز للجمال، ويغذي الصغار، وكان الأجداد يضعون في حوش المنزل غذاء للطيور ويضعون الماء في إناء لها، وكانوا يضربون المثل بالعقاب في الرفعة والعزة والقوة والبصر والخطف والطيران والسرعة والحزم، وقالوا عنه: «ان العقاب يتغدى في العراق ويتعشى في اليمن»، دليل على سرعته وطيرانه.

الطيور الجارحة
وتحدث أبو ناصر عن الطيور الجارحة التي عرفها أهل الكويت منذ قديم الزمان واصطادوها وتعاملوا معها في الصيد أو التربية، منها: الصقر الذي يتميز بنتوء حاد (السن) وجناحين طويلين، يسكن الجبال والأحراج والغابات، أكثر الطيور مهارة في الصيد يصيب فريسته في الجو، وبالنسبة للقناصة أكثر الفة يخرج للصيد في كل الأوقات، والصيد بواسطته هواية قديمة، ولا يزال اليوم عدد من محبي القنص يمارسون الصيد بواسطة هذا الجارح خصوصاً طيور الحبارى، وانه يرى على بعد عشرين كيلومتراً، وميزته انه يعيش إلى 14 عاماً، يتساقط ريشه في فصل الصيف ويظهر بديلاً عنه، يلبس البرقع، سهل تدريبه، يفرش جناحيه حذراً من سائل لزوج لاصق يصدر من الحباري، يألف رؤية الرجال والخيل في الصيد، وينطلق كالسهم بمجرد رؤية طائر.
ومن الجوارح، قال محسن ملك (أبو ناصر): «ترمة» يعرف بالباشق، ماهر بالصيد خفيف الطيران والحركة، الأنثى قريبة الشبه من الذكر، شديد الفتك بالفريسة، والترمة هي أنثى الشرياصة، ريش البطن أبيض.
قال: ومن الجوارح طائر الأشول المهاجر يصل إلينا من أفريقيا أثناء الهجرة من شرق أفريقيا في أواخر الصيف، وجاء اسم الأشول من «شولت»، لأن الشولة تشول بذنبها باستمرار، وأبو حكَب وهو من الجوارح ويسمى العقيب، يصطاد الجرذان والأرانب ويأكل الفطيس كل ما هو ميت، وطائر الحمامي (الحساوي منه العربي) يفترس صغار العصافير، والحساوي منه لا يصلح للتربية. أما الحمامي العربي، فيربى ويقفز من يد إلى يد، وطائر كفصي من الجوارح، منقاره أسود، والنسر يتميز بطول الجناح وعرضه، له المقدرة على الطيران لساعات طويلة بارتفاع 3000 متر.. وإذا رأى فريسة هبط إليها، ويعتبر سيد الطير، وهو قوي البصر، وطويل العمر.

سوق الطيور
وتحدث عن حب أهل الكويت للطيور، فهناك من ربى الحمام، وهناك من أخلص وعامل الطيور بلطف وحنان، حتى أصبحت لها أسواق عرفت بسوق الحمام وسكة الصقور وسوق الطيور، فنجد الكويتي يجهز نفسه كل يوم جمعة وفي يده قفصه الممتلئ بالطيور للبيع، وهواة تربية الحمام الذين يطلق عليهم «المطيرجية»، لاختيار الأجود في سوق خاصة باسم «سوق الحمام»، وسوق باسم الطيور تقع في ساحة الصراريف مدخل سوق ابن دعيج، وسوق الصقور (سكة الصقور) في مدخل سوق الجت ناحية ساحة الصراريف، وما زلنا مع الطيور، أسواقنا فيها كميات وأنواع من الطيور، ونحن نقدر جمال الحمام ونمتدح قدراته الملاحية، وكل الطيور جزء من مشهدنا الطبيعي، وهناك دول خصصت للحمام يوماً للدفاع عن تاريخه، تعايشنا مع الطيور، وباعة الصقور.

أمثال في عالم الطيور

– إسباحة بوالخصيب (يضرب لمن يوهم نفسه).
– أحْيَرُ من طير في شبكة.
– أبصر من عقاب.. وأخطف من عقاب.
– أسرق من العقعق.
– طارت الطيور بأرزاقها (لمن فات أوانه).
– فلان مثل الذبابي (يضرب بالحذر فلا يقع بالفخ).
– طير في السما اسمه غضنفر يجمع الأشكال على بعضها (يضرب المثل في المتفقين في الطباع ولَمّ الشمل).
– العصفور بيتفلي والصياد بيتقلي (اثنان لا يعرف كلاهما ما في قلب الآخر).
– عصفور في إيدك ولا كركي طاير (أي صغير في اليد خير من الكبير الخارج عنها).
– عصفور في اليد ولا عشرة في الشجر.

العقاب:

1 – له حاسة قوية بالنظر.. ويشاهد لمسافة 5 كيلومترات
2 – يتغدى في العراق ويتعشى في اليمن.. لسرعته
3 – أهالي منغوليا تمكنوا من ترويضه في صيد الثعالب