in

أكاديميون لـ«القبس»: انخفاض الإنتاج البحثي يدقّ ناقوس الخطر

يسرا الخشاب –
بينما يتطلب التطور البحثي زيادة انتاج الأبحاث في مختلف التخصصات سواء في العلوم البحتة أو العلوم الانسانية والاجتماعية، كشفت احصائيات رسمية عن انخفاض الانتاج البحثي في كثير من الكليات الأدبية مقارنة بالكليات العلمية.
وبناء على أحدث احصائية صدرت عن مكتب نائب مدير الجامعة للأبحاث تأتي كلية العلوم في مقدمة الكليات من حيث عدد الأبحاث، تليها كلية الطب ثم الهندسة فعلوم الهندسة والحاسوب تليها كلية الصيدلة.
وبدا واضحاً انخفاض أعداد الأبحاث في كليات العلوم الادارية والاجتماعية و الآداب والحقوق مقارنة بغيرها، فيما أوصى تقرير سابق للمكتب بضرورة ردم الفجوة بين أعداد أبحاث الكليات العلمية والأدبية.
القبس سألت عددا من الأساتذة حول أسباب انخفاض الأبحاث في كليات العلوم الانسانية والاجتماعية، فأكدوا أن كثرة أعداد الطلبة وقلة المجلات العلمية المعتمدة للنشر باللغة العربية، اضافة إلى النظرة السلبية للتخصصات الأدبية وقلة تمويلها تفسّر ذلك الانخفاض. وفي ما يلي التفاصيل:
قال رئيس قسم علم الاجتماع في كلية العلوم الاجتماعية د. يوسف غلوم، ان جميع التخصصات تعد أبحاثاً جيدة، بينما تختلف المدة الزمنية التي ينجز فيها الأساتذة أبحاثهم، حيث يشترك كثير من الأساتذة في الكليات العلمية في بحث واحد، كما تكون الأبحاث معتمدة على متغير واحد وتجربة معينة، فيما تكون الأبحاث الاجتماعية أكثر شمولية وتتناول عدة متغيرات ويقوم عادة بكتابتها شخص واحد، ما يستغرق وقتاً أكبر.
وأضاف غلوم أن النظرة إلى كليات العلوم الانسانية تؤثر في انتاجية الأبحاث، فالتمويل الممنوح إلى الأساتذة في الكليات الأدبية أقل بكثير من الدعم لأبحاث كلية الطب مثلاً، في حين يتم تحديد مبالغ معينة لأساتذة الكليات الأدبية، حيث يعتقدون ببساطة الأبحاث في الكليات الأدبية.
وأشار غلوم إلى أن بعض الأفراد يعتقدون أن الأبحاث الاجتماعية مجرد نظريات، لكنها في الواقع أصبحت تتعامل مع الاحصاء والأرقام، وترتكز على الجانب التحليلي للمجتمع وعناصره، الأمر الذي يجعلها تحتاج إلى البرامج والأدوات وغيرها.

المجلات العلمية
من جانبه، قال أستاذ القانون العام في كلية الحقوق د.أحمد عبد الكريم، ان مشكلة الأبحاث تتمثل في عدم توافر الوقت الكافي لانجازها، إلا حال التفرغ العلمي، الذي لا يمكن لأي شخص أن يحصل عليه، اضافة إلى ازدياد عدد الطلبة والمحاضرات، وقلة المردود المالي والمساعدات المالية للباحث.
وأضاف أنه تم تقليل أعداد المجلات العلمية المعتمدة للنشر والترقية، وقد جاءت بعض اللجان بالجامعة لتمنع بعض المجلات المعتمدة رغم اعتمادها من قبل الكلية، الأمر الذي يضطرنا إلى عدم النشر في تلك المجلات، وننتظر فترات طويلة ليتم نشر الأبحاث في مجلة كلية الحقوق أو مجلة دراسات الخليج لكثرة أعداد الراغبين في النشر فيها.
وأشار إلى أن البعض يعتقد أن الانتاج العلمي لابد أن يكون مشروعاً أو اختراعاً فحسب، رغم أن الدول المتقدمة تمنح التخصصات الأدبية والانسانية أهمية كبيرة لتركيزها على الانسان والمجتمع، الذي يعتبر أساساً لتقدم الحياة من جميع النواحي، «لكن دولنا الاستهلاكية تعودت على اهمال تلك التخصصات والتركيز على المنتج المادي فحسب».
بدوره، ذكر أستاذ الاقتصاد في كلية العلوم الادارية د.محمد علاوين، أن عملية التعاون البحثي في الكليات العلمية أكبر بكثير من التعاون في الكليات الأدبية، فالأبحاث في الكليات العلمية البحتة قد يشترك فيها 5 باحثين، وقد تكون مساهمة أحد الباحثين بسيطة لكن البحث يعتبر ضمن انتاجه العلمي، بينما يكون التعاون في كليات العلوم الانسانية أصعب منها في الكليات العلمية.
وأضاف أن الانخفاض قد يكون بسبب اختلاف طبيعة الأبحاث بين التخصصات، مشيراً إلى أن اللغة الانكليزية غالباً ما تُعتمد في أبحاث الكليات العلمية، وتوجد العديد من المجلات العلمية التي تنشر بالانكليزية، الأمر الذي يتيح عدة خيارات للباحث، فيما تكون اللغة العربية هي لغة البحث في الكليات الأدبية، وتقل أعداد المجلات العربية عن الانكليزية بشكل كبير.

وظيفة مضمونة

اعتبر أستاذ الاقتصاد بالكلية د. ضاري الجطيلي، أن نظام الحوافز يركز على العمل الاداري، وليس الانتاج البحثي، اضافة إلى أن الوظيفة مضمونة لدى بعض الأساتذة، فيما تستوجب الجامعات العالمية انتاجا بحثيا معينا ونشره في مجلات ذات مستوى مرموق لاستمرار تعيين الأستاذ.
وأشار إلى أن بعض الأساتذة يتنافسون على العمل الاداري فحسب، لأن مكافآت البحث ليست مشجعة، اضافة إلى ازدياد العبء على الأساتذة في الكليات الانسانية بسبب كثرة أعداد الطلبة، لافتاً إلى أن انغلاق الجامعة على نفسها وقلة توظيف الجنسيات المختلفة يؤدي إلى غياب تنوع الثقافات، الأمر الذي لا يسمح بوجود بيئة بحثية مشجعة وسليمة.
وبيّن الجطيلي أن الجامعة يفترض أن تضم جميع التخصصات والمجالات وتشجع على التطور في كل أنواع المعرفة، لكن ما نجده هو توجه مصادر التمويل إلى التخصصات العلمية أكثر من غيرها، حيث يكون وراءها أحياناً مشاريع تجارية، وهو أمر منتشر في كثير من الجامعات والدول.

انشغال الأساتذة

أكدت أستاذة أصول التربية بكلية التربية د.ليلى الخياط أن قلة أعداد الأساتذة المساعدين لأعضاء هيئة التدريس تسببت في انشغال الأساتذة بالاختبارات والتصحيح ورصد الدرجات بدلاً من الاستفادة بالوقت في الانتاج البحثي، نظراً الى زيادة اعداد الطلبة في الفصول بكليات العلوم الانسانية مقارنة بغيرها.